محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
47
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
غيرها وقدرته سبحانه على ما هو خيرٌ منه لما فيه من نسبة ( 1 ) الخُلْفِ المذموم ، فهو غنيٌّ عنه بخيرٍ منه ، ولأن الله تعالى يختار من كل شيءٍ حسنٍ أحسنه فهو كما قال : { ما يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ } [ ق : 29 ] ، وإنما يقع في كلام الله تعالى التأويل لا الخلف ، كالضرب بالضِّغثِ في قصة أيوب ، وكما صح فيمن مات له وِلْدانٌ أنها لا تمسُّه النار إلاَّ تَحِلَّةَ القسم ( 2 ) ، وهذه الآية تشهد لصحة هذا الحديث من حيث التأويل ، وكما صح قصرُ كثيرٍ من العمومات على أسبابها ، كما صح في ذَمِّ { الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } [ آل عمران : 188 ] أنها نزلت في اليهود أو في المنافقين ( 3 ) ، وأن المؤمن من سرَّته حسنتُه وساءته سيئتُه ( 4 ) ولم يكن ذلك ردّاً لكتاب الله ، وكما صح تخصيص : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } [ الجن : 23 ] بغير أهل الصغائر ، وما تعارض ، ولم يتضح الخاصُّ فيه ، وجب الوقف فيه ، وإذا كان التخصيص والتفسير ليس من التكذيب في شيء فما بال المعتزلي يعترض السني في تخصيص القرآن بالقرآن وبالأخبار ،
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : " شبه " . ( 2 ) أخرج مالك في " الموطأ " 1 / 235 ، والبخاري ( 1251 ) ، ومسلم ( 2632 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولد فتمسَّه النارُ إلاَّ تَحِلَّةَ القسم " . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 2942 ) . وقد تقدم في 8 / 420 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4568 ) ، ومسلم ( 2778 ) ، والترمذي ( 3014 ) وفيه : " فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب " . وأخرجه البخاري ( 4567 ) ، ومسلم ( 2777 ) من حديث أبي سعيد الخدري أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الغزو ، تخلّفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا قَدِمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، اعتذروا إليه ، وحلفوا ، وأحَبُّوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَاب } . ( 4 ) حديث صحيح . أخرجه الترمذي ( 2165 ) ، وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4576 ) .